عبد الكريم الزبيدي
387
عصر السفياني
البحر ] ، أما النبي الكذاب فهو يهودي الجنسية [ لأنه خارج من الأرض ] . قالوا : وكما يرمز البحر للأمم ، ترمز الأرض لشعب إسرائيل ، لأنه قبل مجيء المسيح كانت البشرية تنقسم إلى يهود وأمم . إذا نفهم من النبوءات إن ذلك الوحش الثاني الطالع من الأرض هو شخص يهودي ، مرتدّ عن اللّه الحي ، ويدّعي لنفسه الملك ( دانيال : 11 : 36 ) ، كما يدّعي النبوّة ( رؤيا : 19 : 20 ) ، والكهنوت ، إذ تصوره لنا النبوءات حاملا للعمامة التي يلبسها الكهنة . . . فسيأتي ذلك النبي الكذاب ، ويظهر في صورة حمل ، بينما من الداخل يكون تنينا . ويقول الرسول بولس : إن مجيئه سيكون بعمل الشيطان ، بكلّ قوة بآيات وعجائب كاذبة ، وبكلّ خديعة الإثم في الهالكين ( تسالونيكي ، الرسالة الثانية : 2 : 9 - 10 ) . سينجح النبي الكذاب في إقناع اليهود بنبوته ، لكن بقية قليلة وأمينة ستميّز نبوته الكاذبة من كلماته وأفعاله ، إذ إنها تعرف صوت الراعي الحقيقي من صوت الغريب ( يوحنا : 10 : 5 ) « 1 » . وقالوا عن العلاقة بين النبي الكذاب والوحش : يقول دانيال : إن الوحش سوف يثبّت عهدا مع كثيرين في أسبوع واحد ، وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة ( دانيال : 9 : 27 ) . أي يبرم الوحش في أول أسبوع معاهدة مع الشعب اليهودي عن طريق النبي الكذاب ، لحمايتهم في بلادهم وفي عبادتهم . . . ونتيجة لهذا التحالف الشيطاني سيعمل النبي الكذاب بكل سلطان الوحش الروماني ، ويكون له بمثابة نبيّ وكاهن . . . هذا الوثن الموضوع في هيكل اللّه في أورشليم هو رجسة الخراب التي قال عنها دانيال ، والسيد يسوع ( دانيال : 12 : 11 ، ومتّى : 24 : 15 ) ، إذ يجعل النبي الكذاب اليهود يسجدون للوحش ، كما يعبدونه هو شخصيا ، كنائبه ، وممثله ( تسالونيكي ، الرسالة الثانية : 2 : 4 ) « 2 » .
--> ( 1 ) هل يشاهد جيلنا نهاية العالم : 91 - 95 . ( 2 ) المصدر السابق : 95 - 96 .